كيف يتم تشخيص التوحد لدى البالغين؟

كيف يتم التعرف على التوحد لدى البالغين؟

التوحد لدى البالغين هو اختلاف طبيعي في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات. قد يظهر التوحد لدى البالغين على شكل صعوبات في التواصل الاجتماعي، والالتزام بالروتين، والحساسية الحسية؛ ومع ذلك، تختلف نقاط القوة والاحتياجات من شخص لآخر.

التوحد ليس “مرضاً”؛ بل هو طريقة مختلفة للتعلم، والتواصل، وإدراك العالم. يواجه بعض الأفراد صعوبة في البيئات الاجتماعية المكثفة، وقد يكون البعض حساساً للضوضاء أو الضوء، بينما يمتلك البعض الآخر نقاط قوة كبيرة مثل التركيز على التفاصيل وبناء الأنظمة.

ما مدى شيوعه؟

تظهر الدراسات الحالية أن التوحد أكثر شيوعاً بين البالغين مما كان يُعتقد سابقاً؛ حيث يتم تشخيص العديد من الأفراد في مرحلة البلوغ بدلاً من الطفولة. ويؤكد هذا الوضع على أهمية تحسين الوصول إلى الخدمات وتقليل الوصمة الاجتماعية.

ما هي الأعراض؟

يمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر؛ ومع ذلك، تشمل العلامات الأكثر شيوعاً لدى البالغين ما يلي:

  • صعوبة في قراءة الإشارات الاجتماعية (الفكاهة، التلميح، الإيماءات).
  • تجنب التواصل البصري أو الحفاظ عليه بشكل مفرط.
  • صعوبة في إدارة المحادثات المتبادلة، ونقص المرونة في تغيير المواضيع.
  • حساسية مفرطة للمنبهات مثل الضوضاء، الضوء، الرائحة، واللمس، أو على العكس، استجابة منخفضة لها.
  • حاجة قوية للروتين وصعوبة في التعامل مع التغييرات.
  • تركيز مكثف على اهتمامات عميقة ومحددة.
  • صعوبة في الوظائف التنفيذية (التخطيط، إدارة الوقت).
  • حالات مرافقة: القلق، الاكتئاب، اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، مشاكل النوم، والصرع.

كيف تسير عملية التشخيص؟

تتقدم عملية التشخيص خطوة بخطوة، بهدف فهمك بشكل شمولي. أولاً، يتم إجراء مقابلة أولية؛ حيث تتم مناقشة تاريخ حياتك، وعلامات الطفولة، وتجاربك في المدرسة والعمل. لاحقاً، قد يتم استخدام أدوات مقابلة وملاحظة مهيكلة في مراكز متخصصة (مثل ADOS-2 و ADI-R).

لا ينظر التقييم فقط إلى الأعراض؛ بل يتناول أيضاً نقاط قوتك، ومهارات الحياة اليومية، والمجالات التي تحتاج فيها إلى دعم. بالإضافة إلى ذلك، يتم فحص الحالات المرافقة مثل القلق والاكتئاب. نقطة مهمة: لا يوجد اختبار واحد يمكنه تشخيص التوحد بشكل “نهائي”؛ حيث يتم الحصول على النتيجة الأكثر دقة من خلال تقييم متعدد التخصصات.

الدعم وليس العلاج

لا يُنصح بالأدوية لعلاج السمات الجوهرية للتوحد. قد تُستخدم الأدوية عند وجود مشكلات مرافقة مثل القلق، الاكتئاب، الأرق، أو الهياج، وذلك فقط بناءً على توصية الطبيب.

ما هي النهج النفسية الاجتماعية؟

تهدف النهج النفسية الاجتماعية إلى تسهيل الحياة اليومية، وتقليل التوتر والقلق، وإبراز نقاط القوة، بدلاً من “تغيير التوحد”. وفيما يلي ملخص لأكثر الطرق استخداماً:

العلاج المعرفي السلوكي (CBT) المكيف للتوحد: يعلم هذا العلاج كيفية التعرف على دورة (التفكير-العاطفة-السلوك). في النسخة المكيفة للتوحد، يتم استخدام هيكل أكثر وضوحاً، ووسائل بصرية، وخطط خطوة بخطوة. يمكن أن يكون مفيداً بشكل خاص للقلق والقلق الاجتماعي.

التدريب على مهارات التواصل الاجتماعي (المهيكل والمدعوم بصرياً): تقوم هذه البرامج بتفكيك مهارات مثل بدء المحادثة، والاستمرار فيها، وتبادل الأدوار، وقراءة لغة الجسد إلى خطوات صغيرة باستخدام بطاقات بصرية وتغذية راجعة واضحة.

لماذا يعتبر التمويه (Masking) أمراً مهماً؟

يميل العديد من البالغين إلى “تمويه” سماتهم للامتثال للتوقعات المجتمعية. ورغم أن هذا قد يجعل الأمور أسهل على المدى القصير، إلا أنه على المدى الطويل قد يزيد من خطر الاحتراق النفسي، والقلق، والاكتئاب. إن مناقشة “التمويه” بصراحة في خطة التقييم والرعاية أمر وقائي وضروري.

الأسئلة الشائعة حول التوحد لدى البالغين

1- كيف يتم التعرف على التوحد لدى البالغين؟

توفر الاختلافات المستمرة مدى الحياة في التواصل الاجتماعي، والحساسية الحسية، والحاجة إلى الروتين أدلة قوية؛ ويُنصح دائماً بإجراء تقييم لدى متخصص.

2- ما هي الاختبارات المستخدمة للتشخيص؟

تُستخدم المقابلات المهيكلة وأدوات الملاحظة (مثل ADOS-2 و ADI-R) في المراكز المتخصصة؛ ولا يوجد اختبار واحد بمفرده يعد تشخيصاً نهائياً.

3- هل يمكن علاج التوحد تماماً؟

لا، فالتوحد ليس مرضاً ليتم شفاؤه. ومع ذلك، مع الدعم الصحيح، يمكن تحسين الاستقلالية، والنجاح الأكاديمي والمهني، وجودة الحياة بشكل كبير.

4- هل يفيد العلاج النفسي؟

يعتبر العلاج المعرفي السلوكي (CBT) المكيف فعالاً بشكل خاص للقلق والقلق الاجتماعي؛ ويُفضل دائماً النهج المهيكل والمدعوم بصرياً.

5- ماذا يمكن فعله تجاه الأرق (صعوبة النوم)؟

يفيد العلاج المعرفي السلوكي المخصص للأرق (CBT-I)، ونظافة النوم، وتقليل وقت الشاشة، وتنظيم ساعات النوم؛ ويجب طلب الدعم الطبي إذا لزم الأمر.

6- لماذا يتم تشخيص النساء في وقت متأخر؟

قد يتم التغاضي عن الأعراض لدى النساء بسبب “التمويه” (Masking) واختلاف طريقة ظهور الأعراض لديهن؛ لذا فإن التقييم الذي يراعي الفروق بين الجنسين أمر مهم.

7- متى يتم اللجوء إلى الأدوية؟

لا تُستخدم الأدوية للسمات الأساسية للتوحد، ولكن يمكن استخدامها للمشكلات المرافقة مثل القلق، الاكتئاب، الأرق، أو الهياج، بناءً على قرار الطبيب.

8- كيف يمكن للعائلة والأصدقاء تقديم الدعم؟

الاستماع دون إصدار أحكام، وإقامة تواصل واضح، والتخطيط للتجمعات الاجتماعية بما يراعي الاحتياجات الحسية، واحترام تلك الاحتياجات يحدث فرقاً كبيراً.

المصادر والمراجع

  • منظمة الصحة العالمية (WHO)
  • المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية (NICE)
  • مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)
  • المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH)
  • هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)
  • مكتبة كوكرين (Cochrane Library)
  • ذا لانسيت (The Lancet)
  • مجلة نيتشر (Nature)
  • ببمد (PubMed)