- ديسمبر 10, 2024
- Web Editorial Board
- دليل الصحة
اضطراب طيف التوحد (ASD) هو اضطراب في النمو العصبي يتميز بصعوبات في التفاعل الاجتماعي ومشاكل في التواصل وسلوكيات متكررة.
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لاضطراب طيف التوحد اليوم، إلا أن طرق العلاج المختلفة تستخدم لتخفيف الأعراض وتحسين نوعية حياة الأفراد. في هذا السياق، يبرز علاج الخلايا الجذعية كمجال بحث واعد لفهم الأساس البيولوجي لاضطراب طيف التوحد وتطوير أساليب علاجية جديدة.
على الرغم من أن قدرة الخلايا الجذعية على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا وإصلاح الأنسجة التالفة تجعل هذا العلاج جذابًا للاستخدام في اضطراب طيف التوحد، إلا أن الدراسات في هذا المجال لا تزال في مراحلها المبكرة. قد يشكل الفحص المتعمق للعلاقة بين اضطراب طيف التوحد وعلاج الخلايا الجذعية الدور المستقبلي لهذا النهج المبتكر.
كيف يمكن للخلايا الجذعية أن تلعب دورًا في علاج مرض التوحد؟
فهم المرض: تتمتع الخلايا الجذعية بالقدرة على التطور إلى أنواع مختلفة من الخلايا. يدرس الباحثون الأساس البيولوجي لاضطراب طيف التوحد من خلال استخدام الخلايا الجذعية لإنشاء نماذج صغيرة من القشرة المخية (الأعضاء). في الأعضاء التي تم الحصول عليها من الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد، لوحظ أن الخلايا العصبية تنضج بشكل أسرع من الطبيعي. قد تساعد مثل هذه الدراسات في فهم أسباب التوحد، الذي لا يوجد له رابط وراثي معروف.
تطوير عقاقير جديدة: إن تنمية الخلايا العصبية التي تم الحصول عليها من الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد في بيئة معملية تسمح للباحثين باختبار عقاقير جديدة على أساس شخصي.
استبدال الخلايا: يُعتقد أن اضطراب طيف التوحد ناتج عن تشوهات في الشبكات العصبية وليس نقص الخلايا العصبية. لذلك، فإن إضافة خلايا جديدة ببساطة قد لا تحل المشكلة. هناك حاجة إلى مزيد من البحث قبل أن يمكن استخدام علاجات الخلايا الجذعية بشكل روتيني في اضطراب طيف التوحد.
العلاقة بين بروتين CD47 والتوحد
كشفت دراسة أجراها معهد علم الخلايا الجذعية والطب التجديدي بجامعة ستانفورد أن البروتين المسمى CD47 قد يلعب دورًا في تشوهات نمو الدماغ المرتبطة باضطراب طيف التوحد.
النتائج الرئيسية للدراسة:
- بروتين CD47 وإشارة “لا تأكلني”: يرسل CD47 إشارة “لا تأكلني” إلى الخلايا المناعية، مما يمنعها من التدمير بواسطة الجهاز المناعي.
- حذف 16p11.2 ونمو الدماغ: يرتبط حذف 16p11.2 باضطراب طيف التوحد، وغالبًا ما يكون لدى الأفراد الذين يعانون من هذا التغيير الجيني حجم دماغ أكبر من الطبيعي (ضخامة الرأس).
- الإفراط في إنتاج CD47: وجد الباحثون أن الخلايا السلفية للدماغ من الأفراد الذين يحملون حذف 16p11.2 تنتج بشكل مفرط بروتين CD47، وبالتالي فإن الخلايا التي يتم تدميرها بشكل طبيعي لا يتعرف عليها الجهاز المناعي وتتراكم.
- العلاج بالأجسام المضادة لـ CD47: إن استخدام الأجسام المضادة التي تمنع إشارات CD47 له تأثير إيجابي على نمو الدماغ. وقد ثبت أن هذا البروتين يمنع الخلايا غير الطبيعية من النمو في المختبر وفي نماذج الفئران.
الاستنتاج:تشير هذه النتائج إلى أن بروتين CD47 قد يلعب دورًا مهمًا في تشوهات نمو الدماغ المرتبطة باضطراب طيف التوحد. وقد تقدم العلاجات التي تستهدف إشارات CD47 نهجًا محتملًا لمعالجة قضايا نمو الدماغ لدى الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد، وخاصة أولئك الذين يعانون من تغيرات جينية مثل حذف 16p11.2. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت هذه العلاجات آمنة وفعالة عند البشر.
الاختلافات في درجات مقياس تقييم التوحد في مرحلة الطفولة (CARS)
في دراسة نشرتها Front Pediatr في يونيو 2024، وجد أن درجات مقياس تصنيف التوحد في مرحلة الطفولة (CARS) كانت أقل بشكل ملحوظ في مجموعة علاج الخلايا الجذعية مقارنة بمجموعة التحكم. وهذا يشير إلى أن العلاج أدى إلى تحسن أعراض التوحد. وخلصت الدراسة إلى ما يلي:
قد يكون العلاج بالخلايا الجذعية خيارًا آمنًا وفعالًا للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد. ومع ذلك، نظرًا لصغر حجم العينة للدراسات الحالية، وبروتوكولات العلاج غير الموحدة، والافتقار إلى المتابعة طويلة الأمد، هناك حاجة إلى مزيد من البحث.
ينصح الآباء بإجراء تقييم دقيق قبل المشاركة في العلاج. يمكن زيادة فعالية العلاج بالخلايا الجذعية من خلال تطوير طرق علاج قياسية.
التعاون في مجال زراعة الخلايا الجذعية والتدخل التعليمي
في دراسة نشرت في مجلة Stem Cells Translational Medicine في عام 2020، أجريت دراسة لتقييم سلامة وفعالية عملية زرع الخلايا أحادية النواة لنخاع العظم الذاتي والتدخل التعليمي لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.
في نهاية الدراسة التي أجريت على 30 طفلاً تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد وفقًا لمعايير DSM-5 وبدرجات CARS (مقياس تصنيف طيف التوحد في مرحلة الطفولة) أعلى من 37، لوحظ انخفاض كبير في شدة اضطراب طيف التوحد، وتحسن في السلوكيات التكيفية، وتحسينات كبيرة في التواصل الاجتماعي واللغة ومهارات الحياة اليومية، وانخفاض في السلوكيات المتكررة وفرط النشاط.
يعتبر الجمع بين عملية زرع الخلايا أحادية النواة لنخاع العظم الذاتي والتدخل التعليمي نهجًا آمنًا وجيد التحمل لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد. ومع ذلك، يجب دعم هذه النتائج بدراسات أوسع نطاقًا وخاضعة للرقابة.
تحسينات مؤقتة في السلوكيات التكيفية
أظهرت بعض الدراسات أن العلاج بالخلايا الجذعية يمكن أن يوفر تحسينات مؤقتة في المهارات الاجتماعية والسلوكيات التكيفية. ومع ذلك، يُعتقد أن هذه التحسينات قد تكون بسبب العمليات التنموية الطبيعية.
لم يتم ملاحظة أي آثار جانبية خطيرة في العلاج بالخلايا الجذعية. ومع ذلك، فإن الافتقار إلى التوحيد القياسي في بروتوكولات العلاج يجعل من الصعب تقييم السلامة بشكل عام. لا توجد معلومات كافية حول التأثيرات طويلة المدى للعلاج بالخلايا الجذعية.
الأبحاث تظهر الأمل
ونتيجة لذلك، ووفقًا لنتائج الأبحاث، لا يوجد علاج نهائي لاضطراب طيف التوحد، ولا تزال العديد من الأساليب، بما في ذلك العلاج بالخلايا الجذعية، في مرحلة تجريبية. ومع ذلك، فإن الدراسات في هذا المجال واعدة.
على الرغم من أن العلاج بالخلايا الجذعية لا يعالج التوحد تمامًا، إلا أنه يمكن أن يبرز كطريقة مفيدة لإدارة الأعراض وتحسين نوعية حياة الأفراد. هناك حاجة إلى دراسات أكثر شمولاً وطويلة الأمد وخاضعة للرقابة لإثبات فعالية العلاج وسلامته. ومع ذلك، تظل النتائج بمثابة بصيص أمل في تطوير حلول أكثر فعالية للأفراد المصابين بالتوحد وأسرهم.
المصادر:
- https://med.stanford.edu/stemcell/news/iscbrmarticles/cd47autism.html
- https://www.frontiersin.org/journals/pediatrics/articles/10.3389/fped.2022.897398
- https://academic.oup.com/stcltm/article/10/1/14/6403990?login=false
- https://stemcellsaustralia.edu.au/conditions/explore/autism/
- https://www.frontiersin.org/journals/psychiatry/articles/10.3389/fpsyt.2023.1287879

